حسن بن موسى القادري
305
شرح حكم الشيخ الأكبر
بقي في هذا الزمان لأحد إلباس الخرقة ولا إرخاء العدبة ولا التلقين لأحد لفقد شروطها ، وإنما يقصد بها التبرك والدخول في سلسلة سند القول ، ومع هذا التبرك بهم بالزهد والتوكل وغير ذلك من عدم النوم وخوف اللّه تعالى أولى مع أن هذا لازم لذاك ، واللّه يتولى هدانا وهداك . 65 - العوالم العلوية صور المعاني الروحية والعوالم السفلية صور القوالب الجسمية . واعلم أن الذات والمعنى هو الحق تعالى والعوالم بأسرها صور ذلك المعنى سواء كانت علوية أو سفلية حسية أو عقلية مجردة أو غير مجردة ، وإليه أشار الشيخ قدّس سرّه بقوله : ( العوالم العلويّة صور المعاني الروحية والعوالم السفلية صور القوالب الجسمية ) أي : العوالم كلها علوية أو سفلية صورة في طور الكشف والتحقيق ، لكن العوالم العلوية سواء كانت الحقائق الوجوبية المسمّاة بالأسماء الربوبية أو الحقائق الروحية العقلية صور المعاني الروحية أي : النورية ، والعوالم السفلية سواء كانت حقيقة أو إضافية صور القوالب الجسمية ، هذا إذا كانت الصورة بمعنى النوع والصفة ، وأمّا إذا كانت بمعنى الشكل فالأمر بالعكس ؛ لأن كل سافل صورة لعال ، فالقوالب الجسمانية أي : ما في عالم الشهادة صورة لما في عالم المثال وهو كالروح له ، وما في عالم المثال صورة ما في عالم المجردات أي : النفوس والعقول وهو صورة ما في عالم الأرواح ، وهو صورة ما في عالم الأسماء والصفات ، وهو صورة الشؤونات الذاتية المستخبئة في غيب الذات استخباء اللوازم في الملزوم مثل استخباء النصفية ، والرباعية ، والخماسية إلى ما لا يتناهى لا كاستخباء الدهن في أجزاء السمسم ، أو كاستخباء المظروف في ظرفه ؛ لأنه مستلزم للفساد ومستلزم الفساد فاسد فتأمله . لكن بقي أن المراد ( بالعلوية ) حضرات الأسماء ، والصفات الظاهرة بتلك المظاهر ، والمراد ( بالسفلية ) الأولى عالم الأرواح ؛ لأنها بالنسبة إلى الأسماء صارت سفلية ، وإن كانت بالنسبة إلي ما تحتها علوية ، والمراد بالثانية عالم المثال ؛ لأنه سفلية إضافية أيضا ، والقوالب الجسمانية هي السفلية الحقيقية ، وقل : من بحث الصور في شرح قوله : ( لما سقطت نقطة سر الحقيقة ) إلى آخره ، والمقصود من هذا الكلام : إنه ما في الموجود